نعمة لعيبة الكورة
04/08/2026
دقيقة قراءة
18 مشاهدة
النصوص العابرة
كان في صافرة النهاية يدٌ خفية مُدت لتمسح تجاعيد التعب عن وجوه الملايين. في تلك اللحظة، تعطلت لغة العقل والمنطق، وتساوى الجميع في محراب الفرح؛ الجدة التي لا تفقه من قوانين اللعبة شيئاً، والشيخ الذي نسي عكازه ونهض مهللاً، والمحنّك الذين انتبه لتفصيلة الجهاز الفني وهو يفتح اللابتوب ويشاهد ركلة جزاء امبابي.. جميعهم اندمجوا في صرخة واحدة اهتزت لها سماء «الدنيا».. لأن الأمر كان مرتبطًا بأم الدنيا. وبينما تتلاطم أمواج هذه السعادة العارمة، وخلف شاشات التحليل التي عادة ما تزدحم بالأرقام والخطط، انسحب محمد أبو تريكة من عباءة المحلل ليرتدي جبة الفيلسوف العارف بأحوال القلوب، ملخصاً هذا الطوفان البشري بجملة واحدة، عميقة في صدقها: 'نعمة لعيبة الكورة، إن عندهم فرصة يفرحوا الناس'. في تلك العبارة، تجلى المعنى الحقيقي لهذه الساحرة المستديرة؛ وهي تحمل نعمة عظيمة، وقدرة إلهية أُودعت في أقدام إحدى عشر رجلاً، لينتشلوا أمة كاملة من همومها، ويزرعوا في صدرها بستاناً من الأمل، ولو في لحظة عابرة. كنتَ تراها في عيون «الغلابة» وهي تغالب دموع الفرح تصرخ بأعلى صوتها: يا مصر بتعمليها إزاي!