من يقنع الرجلين لالتقاط أنفاسهما؟
04/08/2026
دقيقتان قراءة
19 مشاهدة
النصوص العابرة
على مشارف الأربعين.. هذا التعطش إلى تحقيق المستحيل لا يمكن تصديقه ولا مجاراته! قبل أكثر من ٢٥ عامًا.. كانت ملاعب كرة القدم تستعد لاستقبال أبطالها الجدد، وكانت تظنّ أنّها تستفرد بنجومها الصغار، في غفلة عن أن القصص العظيمة تتجاوز المستطيل الأخضر، ولا تعترف بصافرة الحكم. طفل فقير من جزيرة ماديرا البرتغالية، كان أبوه مدمن كحولٍ وأمه طباخة ومدبّرة منزل، فكّرت مليًّا في إجهاضه لما تعبت في حمله، لفتَ انتباه السير أليكس لمّا رأى ذلك الصاروخ المندفع في لشبونة مستعدًا للتحليق نحو القمة، سرعة وقوة ومهارة.. تنتظرها قصة عظيمة. قصير القامة، نحيل الجسم، يعاني مشاكل في هرمونات النمو، يغامر المجانين في النادي الكاتالوني باحتواء موهبته، يدخل الفتى بديلًا إلى جوار الساحر البرازيلي، يضع الكرة أمامه في زاوية ضيقة؛ يرفعها ميسي من فوق رأس الحارس، ويكتب بهذا الهدف أول سطر في زمن جديد. وبعيدًا عن متعة الجدل في الأفضلية بين النجمين، ما هو الملهم في قصة الرجلين؟ تعدّد طرق الوصول للمجد فلا يمكن التعويل على استثنائية الموهبة التي يمتلكها ميسي، فقط لأنك تراه من خلف الشاشة يراقص المدافعين ببرود لا مثيل له، كما لا يمكن أن تضع رونالدو في زواية الالتزام المتواصل والانضباط الرهيب داخل وخارج الملعب دون الإشارة إلى العقلية الفذة التي تحكم تصرفات الرجل في حصده للإنجازات. المنافسة والاستمرارية التي تصنع العظمة الندّ يبني لندّه عتبات للصعود، ولا تحسب المجد "ترندًا" أنت صانعه، إن كلّ نسخة يقدمها أحد النجمين، يشعل في الآخر نارًا تدفعه لتقديم المزيد، للعمل الدؤوب، لبذل جهدٍ أكبر، لتحطيم رقم جديد، وبذلك فإنهما يكسران فرضية العمر الافتراضي لنجومية لاعب كرة القدم فيما يسميه الرياضيون: Prime Time. القدرة على التكيّف من عاصر حقبة الأسطورتين، يدرك جيدا مدى التغيّر في أسلوب لعب الاثنين، فمن يذكر كريستيانو في سنواته الأولى وقدرته الرهيبة على المراوغة ومراقصة المدافعين والتي حُرمنا منها بعد تعرّضه للإصابة؟ وما رأيك بميسي الذي بدأ مسيرته جناحًا طائرًا وهو الآن "يتمشّى" في الملعب كلاعب حرٍّ طليق ينتظر الفرصة المناسبة لإحداث الفارق بعدما اكتشف له غوارديولا مركز المهاجم الوهمي في فترة من الزمن؟ نحن خارج الملعب، ولسنا من أبناء ماديرا ولا روساريو، وإن النجمين على مشارف الاعتزال.. سيأتي يوم يلتقط فيه الرجلان أنفاسهما أخيرًا، ويغادران الملعب. وحينها سندرك أن ما كان يجري أمامنا سباقٌ مشتركٌ نحو القمة.. والتاريخ شاهد، وعيون الملايين لا تكذّب ما تراه.