معلّقةٌ فوق الركام
04/08/2026
دقيقة قراءة
12 مشاهدة
النصوص العابرة
معلّقة بخيط يشبه المشنقة، يريد الناس بإمكانياتهم البسيطة أن يستخرجوا جسدها، وهم يعلمون أنّها جثّةٌ، ومع ذلك يحاولون بما أوتوا من كرامة وقوّة. فهم على العهد الذين هم عليه منذ أكثر من سبعة عقود، لا ينسون حقًّا، ولا يتركون شبرًا من أرضهم، ولا يخونون دم الشهداء أحياءً وأمواتًا. طفلة في عمر الزهور، نصفها الأعلى تحت الردم لا يمكنك رؤية شيءٍ من وجهها الحزين، ورجليها ممدوتين إلى الأرض مثل زهرة ذابلة. مع ذلك المشهد المؤلم الذي لا يمكن لعينٍ حرّةٍ شريفةٍ أن تصدّ عنه، ولا يسعُ صدر إنسان يحمل قلبًا أن يعتاده.. تضع الشهيدة قدميها فوق العالم. ألا ترى رمزية أن تدوس روح الشهداء فوق سفالة العالم المنافق الذي لا يرى في قتل الناس إلا تسليةً وبسطَ نفوذٍ وتجارةً يستربح منها مع كلّ هذه الدماء. كم مشهدًا يودّ أن يتأمله العالم حتى يدرك كمّ الإجرام الذي يُرتكب في أهل غزة كلّ دقيقة وثانية؟ أيّ قلبٍ يستطيع احتمال كلّ هذا الألم؟ وأيّ مجرمٍ هذا الذي لا يملُّ من قتل الأطفال وصناعة الرمزيات التي ستظل عالقة في الأذهان حتى تكسر غروره! وأيّ هوانٍ وعجزٍ في أن تظلّ مكتوف الأيدي في كلّ مرّةٍ ولا تحاول فعل ما في يدك.. أقلّها ألّا تتجاهل، ولا تنسى، ولا يتبلّد فيك الشعور.