المدونة
أحاول.. التعبير عن الفكرة التي تجول في خاطرة، وأكتب الشعور الذي أظنّه يشبهك. أفلسف الحدث العاديّ بحثًا عن المعنى.. لعلّي أجد في فوضى الحياة رشدا.
أحاول.. التعبير عن الفكرة التي تجول في خاطرة، وأكتب الشعور الذي أظنّه يشبهك. أفلسف الحدث العاديّ بحثًا عن المعنى.. لعلّي أجد في فوضى الحياة رشدا.
12/10/2014
دقيقتان قراءة
7 مشاهدة
النصوص العابرة
كنت في انتظاره عند الباب والشمس قد غربت لاستقبله مع أبناء أخوالي وخالاتي، يهلّ علينا بوجهه البشوش متّكئًا علی عصاه بعد يوم شاق قضاه في دكّانه الصغير، أُحدثكم عن رجل علی مشارف التسعين . أُقبّله علی رأسه فيهمس في أذني بلغة الهوَلة (تشاوولوت) ويمازحني بكلمة، يمسح علی رأسي بيده الحانية ويُخرج من جيبه نقودًا قد تكون (ربيّة) أو اثنتان – يوم أن كان للقطعة المعدنية قيمة – فأفرح بها كثيرًا وأطير بها مسرورًا . لما كان جدّي رحمه الله تعالی يرجع إلی بيته وقد أنهكه تعب العمل وتقدم السن ويستقبل أحفاده بذلك الوجه البشوش والفرح العارم واللطف الرائع وجبت علينا محبته . فقد كان ينادينا بأحب الأسماء لنا، وكان الجوار والمحامي الأول لنا إن أصابنا ما أصابنا من الزجر والنهي عن بعض السلوكيات الطفولية، سمح لنا باللعب والمرح وآثرنا علی راحته . ليس سهلا أن تفرض محبتك في قلوب الآخرين، فالجد العزيز -أسكنه الله فردوسه- كان لا يأبه بتعب ولا يقدم راحته علی حساب الاهتمام بحسن معاملة أحفاده، حتی أننا كنا نشاركه عشائه حبا في حديثه وتقربا لمجلسه علی الرغم أن طعامه كان خاليا من الملح والنكهة لما يفرضه عليه سنه ومرضه . لماذا أحببته؟ لأنه يتعمد أن يفرحني . لماذا أحببته؟ لأنه يقدم ملاطفتي علی تعبه . لماذا أحببته؟ لأنه يهتم بي قبل نفسه . لماذا أحببته؟ لأنه يشركني فيما يحبه . لماذا أحببته؟ لأنه أحبني .. رحمه الله .
أحسِن إلی الناسِ تستعبد قلوبهمُ *** فطالما استعبدَ الإنسانَ إحسانُ (أبو الفتح البستي)