يوم الفرح
10/07/2022
دقيقة قراءة
2 مشاهدة
النصوص العابرة
أضبط المنبه على ساعة العيد مُقبلاً لا على بصمة العمل مرغمًا، أخرج مرتديًا ثوبا أبيض تفوح رائحة العود من بين أزراره، أرفع رأسي أرى الليل يحملُ في أحشائه شمس النهار تطل برأسها تنتظر لحظة الولادة، أسلك طريقًا يحفّه صوت التكبير، أكبرُ مع الإمام سبعًا بعدها خمسا ثم يقوم فضيلته خطيبا في الناس. يدعونا للفرح والعناق وتبادل المحبة ألتفتُ إلى النافذة وأنا أهذب غترتي فإذا بنور الفجر صار صبحًا، يباغتني صديق بـ “كل عام وأنت بخير” والمسجد يضج بمعايدات الناس من عُرب ومن عجم فيختلط بشت الغني مع قميص الفقير، وتذوب فوارق الدنيا وطبقاتها، ولا ترتفع إلا راية الفرح وقيمة الإنسان السعيد. أتصفح الرّسائل أستأنس بالردّ على التهاني الخاصة، ولا أحتقر المعايدات الجماعية، أكتب لبعض من أعرفهم تهنئة أتلذذ في صياغتها، وأدرك أنه إضافة إلى ما فعله بنا الوباء فالزمن غير شكل الواجبات الاجتماعية، حتّى نسينا قيمة الحضور والتواصل الحقيقي، حتى وإن صاحبته بعض المجاملات والأسئلة غير المحببة إلّا أنّه يظلّ خيرًا من الانزواء وحيدًا خلف الشاشات. أتردّدُ على مجالس الأسرة والأصدقاء، أقابل أطفالًا تتغير أشكالهم كل عام، يدور الزمن وأصير في الموضع الذي يشارك “العيدية” ولا يستقبلها، يفرح أغلب الصغار، وقليل يردها لأسباب طفولية مزاجية بحتة، إذ لا اعتبار عنده للمال، يضعه في يده لا في قلبه، على عكس ما نفعل نحن اليوم، ولكنه العيد حيث يهذبنا أطفالنا. ألا تشعر معي أن السعادة تقف على باب أحدنا حتّى يقبل العيد بكلّ أشكاله؟ يبسط نفوذه على الزمان والمكان والإنسان حتى تدرك جيدًا قيمة { الصبح إذا تنفس، حين يبدو قلب المسلم طروبا على الرغم من كل منغصات الحياة من حوله، وكأنه يشعر مع كل نبض أن هذا اليوم يوم عيد لا يستحق شيئًا غير السعادة، ويعلم يقينًا أن الفرح في يوم العيد عبادة.