حمراء العيون
04/08/2026
دقيقة قراءة
10 مشاهدة
النصوص العابرة
أمينة هذه العيون التي لم تدع قطرة دمٍ سالت في بلادها إلا وجعلتها في عيونها، تحمل الغضب أحمرًا في مقلتيها منذ عهد أجدادها، أولئك الذين قُتّلوا وهُجّروا وشُرّدوا بقوة السلاح حتى صارت نكبةً لست مضطرًا لتخيّل شكلها بعد الآن، فالناس في غزة ينزحون من الشمال إلى الجنوب ومن الجنوب إلى الوسط حتى يحظوا بالنجاة من موت محقق في مشهد يشبه الصور التي درسناها في مادة التاريخ، يرمي الكيان المسخ من فوق رؤوس السحاب براميل متفجرة لا تفرق بين الحجر والشجر والبشر، تنفجر الأوعية الدموية في عيون الناس غاضبةً من كلّ شيء: تلعن الغاصب والمحتل والمجرم والظالم والمتخاذل وكلّ نفَسٍ لاهٍ عن معاناة الأطفال وأنّاة الثكالى وصرخات المكلومين، وما الذي يعنيه أن تكون عيون الأطفال بهذه الحرارة إلا أن الدم المتراكم يبحث عن طريق يصبّ فيه جام غضبه على كلّ شيء.. كلّ شيء بمعنى الكلمة، فاهرب من طوفان الدم المتفجر في العيون بمحاولة فعل شيءٍ ما، وإلا فإن للدم لعنة لا تخطئ شاربها وساقيها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه وبائعها ومشتريها وآكل ثمنها.