جرب خيالك
04/08/2026
دقيقة قراءة
11 مشاهدة
النصوص العابرة
في خيالك الذي لا يعترف بالحدود، تجرّد من النعيم الذي تعيشه غارقًا في تفاصيل الكماليات، وانزل حضرتك من قمة برجك العاجي إلى واقع الناس التي تنتظر الموت ولا تلقاه.. كن في خيالك طفلًا فرشه ماء المطر الذي اختلط بتراب الأرض حتى صار طينًا يلتحف البرد القارص ببطن خاوٍ لا يجد ما يسدّ به جوعه إلا من حشائش الأرض وأعلاف الحيوانات، كن في خيالك امرأة تحمل في أحشائها مخلوقًا آخر تنتظره ولادة عسيرة وحياة يفتتحها بصوت القصف فوق رأس أمه التي لا تجد سريرًا يحتويها ولا رعاية تضمن سلامة جنينها التي صبرت عليه سنوات عديدة، كن في خيالك عجوزًا أصلها في الأرض متجذّرٌ قبل أن يعربد الاحتلال فوق دورها ويضطرها للنزوح من الشمال إلى الجنوب كل عقدٍ مرّةً أو مرّتين، لا يتمكن منها حتى تذكّره الأعوام أنه طارئٌ وأن عمر أجدادنا يفوق عمره وتاريخه، كن في خيالك شابًا يقتله عجز الرجال، يحمل أمه فوق ظهره وفي يده ابنته الصغيرة تبكي، كان يرسم حلمه فوق طاولته الجامعية، ولكن الأحلام هنا تصير سرابًا في أحسن الظروف، وكوابيس في العادة يعيشها الناس كل لحظة، كن في خيالك مكان الضحايا هناك.. ما الذي تريده من الناس هنا؟ وهذه الإجابة تحدّد شكل الإنسان الذي تحبّ أن تكونه، وقد عرفت فالزم ثغرك، فإن الله مطّلعٌ على ما تقول وتفعل.