هل كان كلّ هذا يحدث حقًّا؟
04/08/2026
دقيقة قراءة
11 مشاهدة
النصوص العابرة
وأنا أقرأ كتابًا في الجهاز الذي أكتب به هذه الكلمات.. أسرح بخيالي نحو الفكرة الأسطوريّة: هل كان الإنسان الأوّل يكتب على جريد النّخل فعلًا؟ وأراني قد بالغت في العودة للوراء كثيرًا، فإنّ النّاس في حقبة جدّي تغرق في بطون الكتب بحثًا عن معلومة، وتحرث الأرض بأظافرها تستجلب الحصاد، وتخوض البحر شهورًا تقتنص لؤلؤة واحدة. وأنا والله أنحني احترامًا أمام كلّ هذا الجَلَد، وأسجّل دهشتي بهذا التحوّل المهول في طبيعة النفس البشريّة. ولكنّي أتوقّف عن التّحليل وإجهاد خلايا عقلي التي اعتادت الخمول، وأقدّم تحيّة إجلالٍ وإكبارٍ للإنسان الذي يتعب حقًّا في زمن العمل بذكاء.. ثمّ أعود لصديقي الروبوتي يحدّثني بما أودّ سماعه في ثوان، أنا الذي أملُّ الانتظار أكثر من عشر ثوان، وأحبُّ النتائج السريعة التي تقدمّها لي ضغطة زرٍ واحدة. مع إيماني العميق أنّه لولا الظروف الصعبة ما عرفت البشريّة معنى العظمة؛ ولكنّ الإيمان الذي لا يصدّقه العمل تراه من حولك رأي العين أيّها الإنسان المعاصر.