فوق رأسي زنانة
04/08/2026
دقيقة قراءة
9 مشاهدة
النصوص العابرة
لطالما كنت تحت البقعة التي تطير فوقها فإنك تسمع صوتها، زنانة تزنُّ في أذنك تشبه الموت في طريقه إليك، حتى تعتاده الأذن على الرغم من كمية الإزعاج الذي تصدره طيارةٌ مثل هذه، تحمل في أحشائها أطنانًا من القتل والتدمير تلقيه فوق رؤوس الآمنين، يدفع أثمانها أمثالنا منذ سنين طويلة دون وعيٍ منا، يسيّرها نكرةٌ لا يشبه الآدمي في شيءٍ إلا في شكله، ثيابه نظيفة كأنه يستعدُّ للخروج في موعد غرامي، تسريحته لا توحي بأن مثله يعيش حربًا، لا غبار المعركة فوق جسده ولا أثر الاشتباك في أطرافه، ذلك أنه يمتهن القتل ولا يجرؤ على القتال، يضغط بإصبعه الملوّث بالدم على زناد الموت بعدما يستهدف طفلًا يخافه أن يكبر، أو يرمي بحقده على امرأة لا ينجب رحمها إلا أبطالًا يأخذون بثأر أهليهم منذ بدايات القرن الماضي، أو يدمّر ما يستطيع تدميره حتى لا يكون للحياة معنى فوق هذه الأرض، ولا يدرك أمثاله أن غزة من تحت الركام تصنع من المعاني ما يعجز العالم المادي عن فهمه واستيعابه، فإنه لا يُهزم من سلاحه اليقين بوعد الله: إما مع الله حتى التحرير، أو يُزفّ إليه وهو على الطريق.