الدحدوح مجدّدًا
04/08/2026
دقيقة قراءة
10 مشاهدة
النصوص العابرة
يغتالونه في بنيه، يعذّبونه في أحبابه، يقتلونه في أحفاده، يقصفونه في أهله، ثم يخرج لهم من تحت الركام جبلًا: " لحمزة ولكل الشهداء نقول: نحن على العهد، هذه طريق اخترناها طواعيةً، أعطيناها كثيرًا، وسقيناها بدمائنا" فكيف تهدُّ جبلًا هذه أركانه من الإيمان؟ وكيف تقتل نفسًا باعت روحها لله وحده؟ ثمّ ما الذي يملكه عاجزٌ مثلنا غير الذهول من بطولة العمّ وائل؟ نحن الذين ألِفنا الضعف حتى تمكّن منّا وصرنا شكلًا من أشكاله، وما الذي يستطيع استيعابه أنانيٌّ يشبهنا غير الإكبار لكم التضحيات التي يصبر عليها أبوحمزة؟ نحن الذين لا نرى في الآخرين إلا مصالحنا الشخصية الصرفة، فيما يقف الدحدوح انعكاسًا لأهل غزة كلهم، بشهدائهم وجرحاهم ومرضاهم وكلّ أشكال معاناتهم، يجسّد البطل فلسطين كلّها من البحر إلى النهر، ومن بلفور إلى اليوم، ومن أعلى درجة في الجنة إلى أعمق نقطة تحت أرضها المباركة، إنه رأس الحربة التي يحمينا ثباتها، يقف صامدًا لا يسقط حتى يعلمنا النهوض.. نحن الذين أخذنا السقوط إلى هاوية لا قاع بعدها، إلا من رحم ربّي. الرحمة للشهداء، والعزاء لذويهم، واللعنة على قاتليهم، حتى يقضي الله أمرًا كان مفعولًا.