أوقف الزمن
04/08/2026
دقيقة قراءة
10 مشاهدة
النصوص العابرة
يتوقف الزمن لحظةً عندما تخرج من عاديّتك، وتجرّب الحياة بغير الوجه الذي تألفه عنك، وتفكّ قيد الروتين الذي تضمّه إلى صدرك، حين تفتح الباب على مصراعيه للأشياء الاستثنائية حتى تحدث أمام عينيك، وتمرّ من بين ثقوب الوجود أضواء المستحيل الساطعة، وتتجلّى دهشته السرمدية في قسمات وجهك، حين يخلع رداء النور الذي يتوشّح به في خيالات الحالمين، ويتواضع للمألوف الذي نعيشه، ويمنحنا رفاهية عناقه ولو لحظة واحدة، وكأنها الفرصة الأخيرة في الوجود.. إما أن تنفجر فتغيّر العالم كلّه أو تعود للدوران في دوّامة الحياة العاديّة. ٠---- اللحظة الفارقة لكلّ إنسان في معاشه لحظاته الفارقة التي تصنع منه أيقونةً تستحقّ الخلود، والخلود قد يأتي صدفةً للمحظوظين، ولكنه صنعة الجادّين الذين لا يتهاونون في أوقاتهم، ويهبون الساعات الطوال للمعنى الذي يعيشون لأجله، للقمم الحقيقية التي لا يطالها وهم التافهين ولا سخف المهرجين، يهرولون بثقة نحو الحلم المعبّد بأشواك الطريق، ويؤمنون أن الدُربة فرض عينٍ على كلّ حالمٍ محطّ نظره يتجاوز الأعوام التي يظلّ فيها على قيد الحياة، والحياة أن تحيا لغايةٍ نبيلةٍ: تعمّر فيها وجودًا طاله ما ترى حولك، وتحجز لك مقامًا في عالمٍ يتجاوز لعاعة الدنيا.. فتحيا حياتين: جنّة في الأرض وجنّة في السماء.