أن يُكتب عليك الموت قبل أن تعيش، أن تموت قهرًا.. منذ 76 عامًا، والظلم هو
04/08/2026
دقيقة قراءة
9 مشاهدة
النصوص العابرة
الظلم نفسه، يزيد من رقعته العدو مرّةً، ويضاعف حدّته في مناسبات أخرى عندما توجعه ضربات المظلومين، وكأنه قد طُبع على جبينك القهر حتى تلقاه صريعًا في نهاية المطاف. أن تموت ظلمًا.. تحت وطأة الاحتلال الذي لا تسعه معاجم اللغة حتى تصف الشر والجرم والوحشية والفوقية التي ينظر فيها للعالم، إنه كيان غاصب يتمثل جليًّا في صرخة فرعون: أنا ربكم الأعلى، ومثل ما هلك فرعون.. فإنه والله هالك. أن تموت عجزًا.. من فعل شيءٍ ما، لأنك لا ترى أثرًا لصرخاتك البالية ومحاولاتك البائسة، لأنك لا ترى يد الصديق قد مُدّت إليك، وهو الذي طالما وعدك أنه لن يخذلك، وقد فعل في أشد لحظاتك عجزًا وضعفًا. أن تموت خنقًا.. في حصار يمنع عنك كلّ أشكال الحياة، ويدعوك للعيش ذليلًا تحت إمرة القتلة المجرمين، ما يدخل إليك يمرّ من خلالهم، وما يخرج منك يُفتّش من قبلهم، وأنت رهينة في أكبر سجن مفتوح في العالم. أن تموت قصفًا.. لا يفرّق بين الصغير والكبير، ويدّعي فيه العدو عدم استهداف المدنيين، وهو يقتلهم قتلًا مريعًا ينظر فيه المرء إلى أشلاءه وهي تنفجر أمامه، ويحمل الأب ما تبقى من طفله بين أحضانه، ولا أحد يستطيع إيقاف حمام الدم. أن تموت خوفًا.. من مصير معلوم، إنه الموت يطرق بابك بشتّى صوره، حتى أن الواحد يموت ألف مرة قبل أن يذهب للعالم الآخر، الخوف هو الخوف في دقّات قلوب الناس وهي تطغى بصوتها على صوت الزنانات. أن تموت جوعًا.. لا تجد قوت يومك من طعام البشر ولا بقايا الشجر، تضطر لسد جوعك بأعلاف الحيوانات حتى تنفد منك، أنت العزيز في دارك بعدما دمّرها الاحتلال، وقطع الطريق إليك حتى تمموت وحدك. وألف ألف موت يطاردنا حتى نلقاه، فإن لقيناه كنا شهداء نستعد لمثل هذا اليوم، وإن لم يكن ونجونا من هذه الجولة فإن موعدنا التحرير بإذن الله تعالى، وتلك الأيام ندوالها بين الناس.