يد الله فوق أيديهم
04/08/2026
دقيقة قراءة
8 مشاهدة
النصوص العابرة
لا يمكن لعقل بشر قاصر استيعاب فكرة أن غزة ما زالت تتنفس بعد ثمانية أشهر من مساعي الإبادة الصهيونية على هذا الشريط الحدودي الصغير في مساحته الكبير بأهله. وأن القتل والدمار الذي شاركت فيه قوى الظلم في العالم، إضافة إلى الخذلان التاريخي من البقية الباقية، جعل خيارات الناس في غزة المحاصرة محدودة ومحفوفة بالموت. فلا مكان يلجأ إليه الناس في الاتجاهات الأربع، إنما الطريق الذي لم يغلق بابه هو العروج إلى السماء عند الله وحده، وهو يستجيب دعاء المصلين في: اهدنا الصراط المستقيم. هذا الصراط الذين آمن به أهل غزة طوعًا وكراهيةً، فأعدوا له العدة بعدما اختار لهم الله تعالى درب ذات الشوكة، حتى صار إيمان الناس درعًا يقيهم قسوة الحروب ودمار الديار. وإلا ما الذي يفسر صمود الناس الأسطوري وسط هذه الظروف الخانقة فوق الأرض وفي أنفاقها وبين أزقة مخيماتها غير أن الله الذي هو أكبر من الكيان وأعوانه مع الناس هناك. وأن خذلان المتخاذلين لا يضرّهم ما دام الله معهم، وأن هذا الصبر حقيقة لا يُصدقه مثلنا ممن تعلق بالمادة وغُذّي بالمنطق حتى نسي أن فوق منطق الناس منطق الله عز وجل. وهو أحكم الحاكمين سبحانه، يقف في صفّ المؤمنين، تستشعر معيّته في أنّاتهم وصراخهم ووسط آلامهم وجراحهم وفي دم شهدائهم وألسنة الصابرين والصادقين. وهو معهم أينما كانوا بعدما آمنوا أن القدر مكتوب عنده، وأن النصر بيده وحده، وأنه غالب على أمره، وأن السعي للتحرير قدرهم، وأن جندنا لهم الغالبون، وأن يد الله فوق أيديهم.