المدونة
أحاول.. التعبير عن الفكرة التي تجول في خاطرة، وأكتب الشعور الذي أظنّه يشبهك. أفلسف الحدث العاديّ بحثًا عن المعنى.. لعلّي أجد في فوضى الحياة رشدا.
أحاول.. التعبير عن الفكرة التي تجول في خاطرة، وأكتب الشعور الذي أظنّه يشبهك. أفلسف الحدث العاديّ بحثًا عن المعنى.. لعلّي أجد في فوضى الحياة رشدا.
27/10/2020
دقيقة قراءة
1 مشاهدة
النصوص العابرة
قبل أسبوعٍ من اليوم، أكرمني صديقٌ بمرافقته في سيارته الخاصة، جمعتني الحياة بهذا الإنسان قرابة العشرين عامًا، التقيت به في أول يومٍ عرفت فيه المدرسة، عشت معه فصولًا ومحطّات مختلفة، أعرفُ كثيرًا عنه وعن تفاصيل أيّامه وأظنّهُ يعرف عنّي أكثر. في درب العودة أحبَّ أن يشاركني رسالةً صوتية وصلت إليه من أستاذه، كانت مدتّها خمس دقائق كاملة، تسمّرتُ أمامها، لم أقاطعها أبدًا، على الرغم أنّها لم تكن موجّهةً لي، كانت رسالة مليئة جدًا، لا تسمع فيها إلا صوت الحبّ، ومع كل صمتٍ كانت عيني تمتلئ ولا تفيض، وقلبي ينبض بوتيرة غريبة، تشبه نبضًا مرّ من هنا يومًا. بعدما انقضت الدقائق الخمس، أخبرني صديقي أنّ هذه الرسالة تلهمه في الصباح وتؤنسه في الليل، وأنّه يسمعها للمرّة العاشرة على أقل تقدير، لكنّ الشعور -كما يصفه لي- هو هو، لم يتغيّر ولم يسرقه الاعتياد، كان يزداد جمالًا في كلّ مرّة، ويهمس شيءٌ ما بداخله؛ أنّ هذا هو صنيع الرسائل الصادقة، وقدرها أن تظلّ عالقة في جدار الروح. غريبٌ كيف سرقت هذه الرسالة ليلتي بأكملها، وهذه سرقةٌ مشروعة أجدني مدينًا لها، فما إن عُدتُ إلى المنزل حتّى بدأت أقلّب الرسائل التي قامت بفعلةٍ مشابهةٍ فيّ، كنتُ أجدُها مختبئةً في محادثات الأصدقاء، على شكل تسجيل صوتي عابر، أو تعليقٍ طويل بعد مناسبةٍ ما، أو كلمة خالصة تفيض بالحبّ والوفاء قيلت من غير مناسبة جعلت قلبي يتراقص فرحًا. ومن بين ما وجدت رسالة من ثلاثة أوراق كتبها لي صديقٌ وأنا في الإعدادية، إلى جانب كتابٍ أهُديَّ إليّ قيل في صفحته الأولى؛ أنا بانتظار إصدارك الأوّل. مثل هذه الرسائل هي كنز الإنسان الثمين، الذي يعود له بين الفينة الأخرى، للكلمة سلطانٌ وتأثيرٌ ظاهرٌ وخفيّ، وشرفٌ للمرء أن تكون هذه رسائله للآخرين من حوله.. رسائل لا تموت. الثلاثاء – 27 أكتوبر 2020