رمزية عبود
04/08/2026
دقيقة قراءة
13 مشاهدة
النصوص العابرة
هذا الفتى الذي كبر مع الطوفان، حتى صار رجلًا من قلب الشمال الجائع، يظهر رافعًا علم بلاده مبتسمًا: "أن ابن فلسطين وإليها أنتمي، ولو علقوني على المشانق لن أنحني" يعيش حلمه في أن يكون مراسلًا إعلاميًا من رحم المعاناة التي يعيشها في غزة، يستشعر مثل أبناء جيله طعم الإنجاز في مقطع قصير ينقل فيه الصورة صادقًا.. وساخرًا. لم تسرق الإبادة ضحكته التي تزيّن ملامحه، ولم يكن بروحه المفعمة بالحياة إلا انعكاسًا لصورة أهل غزة الصابرين الصامدين. يستعير رداء المراسلين ليلتقط به صورة للذكرى، ويصنف نفسه أقوى صحفي في العالم لعام 2023 وعندما امتدت الحرب زاد عليها 2024 وينظر لشيرين أبو عاقلة قدوة له. وقلّ لي بربك كيف للصهاينة أن تسرق أحلام عبود، وفي غزة ألف ألف عبود في أحلامه وطموحاته، إنه يمعنون في القتل لأنهم منزعجين من الحالمين، ومن عبود وصحبه. يخرج من بيته بحثًا عن لقمة العيش التي يسد بها جوع أهله، يبيع المشروبات الساخنة "الآيس كوفي" في صورة للكفاح الفلسطيني المعروف. يفرح لإنجازات أهله وناسه، ويحزن لمصاب جيرانه وأصدقائه، ولا يتوارى عن الأنظار إلا لحاجة تعرف فيها أن الشمال يعاني، ثم يخرج من ظلام الليل مضيئًا: عاد عبود، وعادت معه الحياة. وعندما اشتد القصف على المناطق المحيطة بمكانه، كان يقول مبتسمًا: "مش طالعين يا بتقتلونا وتريحونا. يا بتطلعوا من هالبلد وتسيبونا" وهذا الدرب الذي يؤمن به أهل غزة. كل ما تراه في عبود، هو صورة عن الفتى الفلسطيني.. الذي تحرر من الداخل، حتى يحرر أرضه، ويحررنا معه.