وداعًا للمشاركات الشرفية
04/08/2026
دقيقة قراءة
16 مشاهدة
النصوص العابرة
أسود الأطلس أيها السادة.. للمرة الثانية على التوالي تشارك في كأس العالم بصفتها ندًّا للكبار، تدخل الملعب بشخصية البطل الذي يسيطر بالطول والعرض، لا تكترث بتاريخ المنافس ولا هيبته، تقارع أبطال اللعبة بشراسة أنيابها من الاستعداد الذهني والتصريحات الإعلامية وداخل المستطيل الأخضر. المغرب أيها العرب.. يكسّر الصورة النمطية للمشاركات الخجولة حين يضرب بيد من حديد، ويلعب كرة القدم على أصولها، منتخبٌ من المواهب التي صقلتها الملاعب الأوروبية، وذهنية احترافية جعلت منها رقمًا صعبًا في كل مواجهة. حكيمي يقتحم نقاش أفضل ظهير أيمن في العالم منذ سنوات، وبونو بشخصيته المتفرّدة يهابه أفضل مهاجمي اللعبة، وأيوب بوعدي يلفت أنظار الجميع من أول مشاركة دولية، والفريق يلعب كرة قدم احترافية يبني فيها هجماته من الخلف، وينتصر في معركة وسط الملعب، «ويمرر الكرة.. يستلم، ثم يمرر الكرة» هكذا ببساطة عرّاب (التيكي تاكا). ثم ماذا؟ ثم يظهر كابتن المنتخب في أحد المؤتمرات يرفع الحرج عن صحفي يسأله بلغة لا يفهمها أغلب الموجودين في القاعة، ويظهر المدرب قبل ركلات الجزاء وهو يرفع يده داعيًا بالتوفيق وسط فريق أغلبه عاش في البلاد البعيدة عن أرض المغرب، وعند انتصارهم يخرّون سجدا فيقدمون للعالم هويتهم كما هي، بلا اعتذار ولا مواربة. وبهذا يكون المغرب تجاوز فكرة المشاركات الشرفية، وزرع في وجدان كلّ عربي بذرة الحلم وهو يتسمّر أمام الشاشات يصرخ لهدف عيسى ديوب، وينتفض من مكانه بعد تصدّي بونو الأيقوني. وقد آن الأوان لمنصات التتويج أن تلتفت للدم العربي، وهو يصنع مجده الخاص، ويحقق المستحيل، ويرفع راية العرب التي لابد لها أن تظلّ مرفوعة، ففي انتصار المغرب شيء يتجاوز حدود المغرب؛ شيء يجعل العربي، من المحيط إلى الخليج، يشعر بأن الراية التي ارتفعت هناك تمثّله هو أيضًا. ألف مبارك للعرب.. وديما مغرب!