إن اللّه اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة
04/08/2026
دقيقة قراءة
10 مشاهدة
النصوص العابرة
إنها العلاقة الوثيقة التي لا يمكن لإنسان تعلّق بملهيات الدنيا أن يستوعب شكلها، حين يعلم أن النفس التي بين جنبيه ليست مُلكه، وأن المال الذي يكنزه في حسابات التوفير لن يأخذه إلى قبره. إنها الصفقة الأغلى في حياة الآدمي حين يكون صاحب اليد العليا هو الله تعالى بجلاله قدره وعظيم سلطانه، وهو يعرض على الإنسان هذه الأمانة الثقيلة، ويختار له الطريق حتى يسير فيه. إنه الطريق القويم الذي يدعو به المسلم في الفاتحة: اهدنا الصراط المستقيم، إنها طريق الشوك الذي آخره سلامة، إنه الطريق الذي لا توصل نهايته إلا لجنة الله العالية. وهذه الأمانة التي يتكفّل المؤمن بالذود عنها بكلّ ما يملك، لأنه يعلم يقينًا أن الجائزة تستحقّ كلّ أصناف التضحيات، حتى تصل للنهاية التي يرتضيها رب العباد: فإما النصر أو الشهادة. وأي فوز أعظم من أن يختارك الله في هذه الصفقة المباركة، انظر لأهل غزة عندما استوعبوا هذا الدرس مبكّرًا بعدما جرّبوا أشكال المعاناة جميعها، حين يخرج من تحت الركام شبه ميّت يصرخ في المدى: الله أكبر. وحين يواجه الآلام بتسليم كامل لقضاء الله وقدره راضيًا بما يختاره سبحانه، مؤمنًا بالفوز العظيم الذي ينتظره إن صبر وشكر، مستبشرًا برحمة الله التي وسعت كل شيء. وتأمل في الرجل الصالح الذي يثبّت الناس في عزّ محنتهم حين يخبرهم: أننا كلنا مشاريع شهداء، تدرك من ذلك أثر التربية العظيمة التي لا تنظر للدنيا إلا نظرة استحقار. وذلك هو الفوز العظيم حقًا يا أهل غزة، نحن الخاسرون حين خذلانكم، وأنتم أهل رباط وجهاد، ولا يصطفي الله للبلاءات العظيمة إلا أولياءه، ومن أوفى بعهده من الله؟ {إن اللّه اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة، يقاتلون في سبيل اللّه فيقتلون ويقتلون، وعدا عليه حقاً في التوراة والإنجيل والقرآن، ومن أوفى بعهده من اللّه؟ فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به، وذلك هو الفوز العظيم}