لماذا أنا؟
10/04/2014
دقيقة قراءة
38 مشاهدة
النصوص العابرة
لماذا يجدني الأغراب مرميًّا كالقمامة؟ لماذا تتركني أمي وتذهب؟ وهل تراها ستعود؟ لماذا يرميني أبي في المسجد ويتأخر؟ هل أطال الرقود؟ أليس من الأولى أن أكون الآن في المستشفى مع الرضع؟ وبين فينة وأخرى تطلّ عليّ الممرضة وتودعني بين ذراعيّ أمي أرضع وأشبع؟ أم أقلّها أُسلّي أبي الذي أطال انتظار تحولي من نطفة إلى طفل!؟ ما الذي فعلته حتى أُقذف بلا رحمة ولا هوادة فيلتقطني المارّة ويأتون بي إلى حيث يجب أن أكون في حضانة الأطفال؟ أقتلت نفسًا؟ أأحرجت شخصًا؟ أرتكبت ذنبًا؟ هل أزعجتك يا أمّاه وأنا بين أحشائك؟ هل آذيتك يا أبي وأنت غاطٌّ في منامك؟ هل كتب الله لي الحياة برضاكما؟! أم كنت ضحيّة لحظات نزوة… ! ذاك لسان حال صغيرنا الذي لم ينطق بعد! وقد عُثر عليه في أحد المساجد يبكي شاكيًا ألم الفراق وحنان الوالدين، فيتبادر أهل الخير عليه ويقومون بواجب نقله إلى المكان الذي يجب أن يكون فيه ليتلقى القدر المناسب من الرعاية ويأخذ حقّه من التربية كطفل ! ونرثي القلوب القاسية التي لا تستحق أن نسميها قلوبًا بل هي كالحجارة أو أشدّ قسوة! وكيف زيّن لهم الشيطان سوء عملهم وأرخص حياة رضيعهم في أعينهم حتى رضوا أن يكون بين أيدي غيرهم! أم أنها الفضيحة التي خافوا أن تُشاع و آثروا أن تكون الضحيّة هذا الصغير ! وختامًا دعوني أترك لكم مساحةً لتخيل هذا الموقف: ” يكبر الصغير وقد تربّى على يد أم غير أمه الأصلية، يبادرها بالسؤال: من أمي وأبي الحقيقيان؟ فتحدثه بقصته المؤلمة، ليعلق على الحادثة بعيون تفيض من الدمع وكلمة طفل ضلّ: لماذا أنـا ؟! “
رجاء أخير:
أَعيدي اللّحن يا أمـّي *** وضُميّ طفلك.. ضميّ فما من صورةٍ فـاقتْ *** صغيــراً لاذ بالأمِّ (الدكتور عبدالمعطي الدالاتي)