المعلم الملهم
04/08/2026
دقيقة قراءة
10 مشاهدة
النصوص العابرة
أيّها المعلّم...كلّما فتحتَ كتابًا في الصف، كنتَ في الحقيقة تفتح نافذةً في عقول الطلبة على العالم. وكلّما شرحتَ درسًا، كنتَ ---من حيث لا تدري--- تزرع فيهم فكرةً قد تغيّر قراراتهم يومًا ما. ربّ كلمةٍ تقولها اليوم تبقى عالقة في ذاكرة أحدهم لعشرين عامًا، وتكون هي الدافع لأن يختار الصواب في لحظةٍ يتردّد فيها الجميع. وربّ نظرة ثقةٍ تمنحها لتلميذٍ خجول، تصنع منه إنسانًا لا يعرف الاستسلام بعد ذلك أبدًا. في زمنٍ صار فيه الباطلُ يلبسُ ثوبَ الحق، والقدواتُ تُصنع في دقائقَ من شهرةٍ عابرة، أنتَ القدوةُ التي تحتاجها الأجيال. علِّمهم أن العلم ليس تذكرةَ عبورٍ إلى وظيفة، ولا وسيلةً لجمع الدرجات، إنما هو ضوءٌ يُريهم الطريق حين تكثر الظلمات. علِّمهم أن الموقف الأخلاقيّ الصحيح هو أعظم ما يمكن أن يهبهم إيّاه العلم حين تتمايز الصفوف. فكلّ تلميذٍ مرّ من بين يديك، يحمل شيئًا منك معه... قد لا يذكر اسمك، لكنه سيذكر أثرًا علّمته إياه في حصّةٍ عابرة. أيّها المعلّم... كشف الأسماء الذي بيديك أمانة في عنقك، والعيون التي تنظر إليك فرصتك التي يحلم بها صنّاع الأثر.. فاصنع من تلاميذك جيلًا يواجه الحياة بعقلٍ مستنيرٍ وضميرٍ حيّ.