قطع تذكرة سفر نحو المستشفى الذي يتعرض محيطه للقصف، لا يعرف إن كان
04/08/2026
دقيقة قراءة
7 مشاهدة
النصوص العابرة
يستطيع العودة إلى حضن أهله أو النوم في سريره هذه الليلة، ولكن الناس يموتون، وحاجة الناس فوق الطاقة الاستيعابية، حيث تقود فطرة الإنسان الطبيب للبحث عن أشلاء أحبابه كلما سمع أن العدو شنّ غارةً على مربع سكني جديد، وحين يلقاهم فإنه ينهار ساعةً ثمّ يحبس الثأر في نفسه ثمّ يقرر مواصلة العمل وإنقاذ ما يمكن إنقاذه، تشتعل الممرات بشظايا القصف التي ما زالت تعذّب الجرحى وتقتلهم قتلًا بطيئًا، وترى أطرافًا مجهولة الهوية منفصلةً عن أجساد الناس مرميةً على الأرض تلعن قاتليها، يُخيّر الطبيب المنهك من التعب بين إنقاذ الأرواح أو إنقاذ الأطراف، تنهار المنظومة الصحية عن بكرة أبيها حتى تستبدل المعقمات بعبوات الخل لتعقيم الجروح، يصرخ الطفل في وجه الطبيب صراخًا يقطّع القلب تقطيعًا، والعملية قائمة دون مخدّرٍ يجريها المختصّ تقديرًا منه أن عذاب الألم أولى من نهاية الحياة، يُقصف المستشفى الذي يُعدُّ أكثر مكان آمن على وجه الكرة الأرضية، يخرج الطبيب إلى العالم في مؤتمر صحفي والأشلاء من حوله، حتى يروي الحقيقة ويؤكد سردية الجرح الفلسطيني، فيُراد للناس في غزة بعد هذا العدوان إما أن يكونوا بلا الأطراف أو منشغلين بذويهم الذين يحتاجون إلى من يعينهم في متطلبات الحياة الأساسية، في محاولة فاشلة لقتل آمال هذا الشعب الأسطوري الصامد: {ويمكرون ويمكر الله، والله خير الماكرين}. ١٠ هذا النص مستوحى من حلقة د. غسان أبو ستّة: طبيب الحروب الشاهد على أحداث غزة - بودكاست البلاد من تقديم منى العمري