حدّثني طفلٌ
04/08/2026
دقيقة قراءة
9 مشاهدة
النصوص العابرة
وهو يكتب اسمه على يده، بقلم المدرسة الذي جفّ حبره، قلتُ له: ما الذي تفعله يا فتى؟ قال: أكتب اسمي حتى إذا سقطت قذيفةُ العدوِّ فوق رأسي وقطّعتني أشلاءً وصار كلُّ شيءٍ فيَّ بعيدًا عن الآخر، وصرتُ مجهولًا لأني تفرّقتُ أعضاءً متناثرةً لم يعد يعرفني الناس من أنا. أين رأسي الذي كان يجمعني بصدري؟ وأي يدي التي كنت أمسح بها على قلبي؟ وأين رجلي التي كنتُ أودُّ المشي بها إلى الجنّة؟ إلى أن يجمعني محسنٌ من أهلنا في غزّة حتى يكمل الإنسان الذي كنته قبل الموت، وينسبني إلى ذاتي الحقيقية عند الدفن. كي لا أصير رقمًا تتناقله وسائل الأنباء، ويعرفني العالم باسمي الحقيقي الذي كتبته على يدي.. مع يقيني أن الله يعرفني، وكفى بالله وكيلا. وهذه شهادة أنّي قُتلتُ بدمٍ باردٍ على مرأى العالم ومسمعه، وأني سأخبر الله بكلّ شيءٍ، وسأضع عيني يوم الحساب في عين كلّ متخاذل. وأنّ روحي التي يكافئها ربي بالشهادة تطير إلى مستقرّها في السماء، حتى تعانق الأحبّة الذي ذهبوا قبلنا، والآخرين الذين لم يلحقوا بنا. مع ذلك.. فـ {إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ۖ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ}