بعوضة
04/08/2026
دقيقة قراءة
7 مشاهدة
النصوص العابرة
إنّ الدنيا بجلالة قدرها في قلوبنا البائسة لا تساوي عند خالقها ومسيّرها جناح بعوضة، وإنها لا تتغيّر من تلقاء نفسها مهما تمادت وتمكّنت وطغت أيها الإنسان الضعيف، وأنها -يا غثاء السيل الذي ورد في الحديث الشريف- كلّما استوطنت قلبًا فارغًا حوّلته إلى وحش كاسرٍ يقتات على جراحات الآخرين: لا يرى أحدًا سواه، ولا ينظر إلا للمرآة، ويدوس بأطرافه كلّ جسد، ويكتم أيّ نفَس، ويعلو شأن نفسه في صدره؛ لأنه لا يريد خسارة محبوبته التي احتلّت قلبه بعدما أبادت كلّ معاني الخير التي كانت تسكنه، ومن طلب النجاة بدنياه فيما يغرق الناس في دمائهم.. غرق في الخطيئة الكبرى التي ستهلكه يومًا ما: «حبّ الدنيا وكراهية الموت».