أين أنت بعد ٨٠ يومًا؟
04/08/2026
دقيقة قراءة
9 مشاهدة
النصوص العابرة
أحببتُ فيك الحرقة التي كنتَ تتحدث بها عندما رأيت النار تشتعل في غزّة من جديد، وتحرّك في داخلك ما ظلّ مدفونًا سنين طويلة فلسطين التي لبستَ كوفيّتها صغيرًا، وغنيّتَ باسمها عمرًا كاملًا، وتمنيتَ كم تمنيتَ أن تصلّي في أقصاها بعد التحرير ثم أخذتك الحياة حتى ألِفت الالتفات عنها بعدما صارت سرابًا في عقلك، وحلمًا لا أمل فيه في مخيّلتك، وحملًا ثقيلًا يُشغلك عن ذاتك، وماضيًا كنت تهتف له عند سماع صوت الحجارة ترتطم بالدبابة عبر شاشات التلفاز ولم تكن يائسًا حينها إلى هذا الحدّ، فما الذي جرى لك بعد ثمانين يومًا من هذه الجولة؟ أتعبتَ.. والدم ما زال بين الركام أنهارا؟ أتلتفتُ.. وفي يدك الكلمة تنتصر بها لهذا الشعب الصابر الجبّار؟ أنسيتَ أننا أصحاب حقّ ودين يحاسب الله فيها العبد على السعي لا على النتائج؟ أتشتري رفاهية الكماليات من يد القاتل الذي يرمي القنابل فوق رؤوس الناس؟ أتشرب الدم سكّرًا في ريقك ولم تدخل على أهل غزة زجاجة ماء؟ هل أصابك الملل بعدما هزمك الاعتياد على الرغم أن الإبادة والتطهير العرقي ما زال مستمرًا؟ أتيأس من قول: يا الله.. وأنت أعلم بما فعل سبحانه في طوفان نوح وقوم عاد وثمود وطغيان فرعون ويوم بدر وفتح مكة وما جرى من رعاية الله لأهل الحق عبر العصور والأزمان؟ عد إلى ثغرك، لملم شتاتك، قل كلمة حقّ، انشر حتى النهاية، قاطع واستغنِ عنهم أجمعين، وادعُ الله موقنًا بالإجابة، فنحن أمة منصورة بإذن الله.. واختر مكانك في التاريخ: إما إلى الله أو في صف عدوّه وبئس المصير.