أكبر عامًا جديدًا
04/08/2026
دقيقة قراءة
8 مشاهدة
النصوص العابرة
يحمل فيه آخر شهرين فقط منذ السابع من أكتوبر أعوامًا لا حصر لها، يخرج الإنسان منها إنسانًا آخر تمامًا، مستغنيًا عن كثير مما ظنّه مهمًا، مستعليًا فوق أكبر همومه التي لا تساوى جناح بعوضة إذا ما قورنت بما يجري هناك،، حيث الدماء تروي الأرض حُمرةً لا تزول آثارها، والشهداء يبنون في الجنة قصورًا تعوّضهم عن دورهم التي صارت رمادًا، وآلافٌ مؤلّفةٌ من الجرحى والمفقودين الذين يعرفهم الله واحدًا واحدًا، ووالله إنّها أيامٌ ثقالٌ يستحيي فيها الواحدُ منّا أن يفرح، لأن المصاب جلل، وأن الالتفات عن أخيك الذي يقتله سفلة العالم من كلّ حدْبٍ وصوبٍ خذلانٌ وخيانة، لا أستطيع أن أشيح النظر عن رجلٍ يفقد جميع أولاده ثمّ يرفع يده للسماء صابرًا، ولا طفلٍ يلقّن أخيه الذي يموت أمامه الشهادة، ولا امرأة تصرخ في وجه الطغيان راضيةً محتسبةً.. فهل بعد كلّ ذلك يجرؤ عاقلٌ أن يحتفل بيوم ميلاده ونار القصف لم تهدأ، لا والله.. أنظر إلى الخريطة في وجوه أهلك وأقول: كلّ يومٍ وغزة تخرج من تحت الركام بألف خير، وكلّ عامٍ وفلسطين حرّةٌ من البحر إلى النهر.