ماذا بعد اليأس؟
04/08/2026
دقيقة قراءة
15 مشاهدة
النصوص العابرة
إن الدم يورث الكآبة، ورائحة الموت بشعة، والاعتياد يقتل الناس، والبعيد يشعر بعدم جدوى النصرة، والمجازر ينسي بعضها بعضًا. واليأس خيّم على الصدور الفارغة، وختم على القلوب اللاهية: سيّدًا للمشهد وعنوانًا للإبادة التي لا يكاد مبصر أن يرى أفقًا لنهايتها. والسؤال بالخط العريض: ماذا بعد اليأس؟ ومن حسن حظّ أمثالنا من المؤمنين أن لنا مرجعًا قصّ القصص التي تتقاطع أحداثها وتتشابه معانيها عبر التاريخ: {لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب} حتى إذا حارت العقول، عادت للنص المنقول، يصحح المسار ويهدي السبيل ويقيم الصراط ويعيد اتجاه البوصلة: {إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشّر المؤمنين}. فهذا يوسف -عليه السلام- الذي عاش اليأس في خيانة الأخوة وظلمة البئر وتهمة الزنا وضيق الأسر يخرج إلى الدنيا عزيز مصر، يعلّق الله عز وجلّ في خطابه عن بقية الأنبياء: {حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا فنجي من نشاء ۖ ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين} هذا محمد ﷺ وصحبه في يوم الأحزاب: {إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب وتظنون بالله الظنوناهنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالاً شديدًا} حتى جاء نصر الله والفتح. وأيّ نصرٍ ينتظر أهلنا الصابرين في غزة بعد كل ما أصابهم، وكل ما يدعو لليأس.. فإن الدم يورث الكآبة واليأس سيد الموقف، ولكن القرآن يعد بالنصر.. قل عسى أن يكون قريبا. اللهم نصرك الذي وعدت.. اللهم نصرك الذي وعدت.