محاور بارع
04/08/2026
دقيقة قراءة
7 مشاهدة
النصوص العابرة
مثل محاورٍ بارع أمام ضيفٍ يعشق الهرب من الإجابات الصريحة.. تُتْقن الحياة فنّ طرح الأسئلة الصعبة، تلك التي تجمّد الدم في العروق، وتوقف الزمن حين يدور، وتسرق من الإنسان راحته، وتوقظه من عمق سباته، وتقتل متعة الرفاهية في معاشه، وتضع إصبعها على موطن الألم، وتكدّر صفو اللهو والنعم، وتستأنس بإعادة فتح جرحٍ لا يندمل إلا بمحاولة الإجابة.. فالهرب لا يزيد المرء إلا غرقًا في أوهامه، والسؤال الصعب الذي تخشى الالتفات إليه.. فإنه ملاقيك ملاقيك، وسيضطرّك للمواجهة، فاختر لمعركتك الوقت الذي يعينك على خوضها بالشكل الذي يرفع قدرك، ويهبك فرصة التدارك، والتقدم خطوة للأمام في طريق النجاة الشائك. سائح عابر أنظر للحياة بعين سائحٍ عابر، يتأمل الرحلة من نافذة القطار، يعيش الدهشة ملء عينيه بين الطرقات، ويرقص قلبه فرحًا عندما يتجاوز التحدّيات، ويأخذ قسطًا من الأمل عند كلّ توقف، يخرج من القطار من يصل وجهته، ويصعد آخرون يشاركوننا ما بقي من الرحلة، تتبدّل أشكال الناس ومقاعدهم، وتتغيّر مناظر الطبيعة على مرمى البصر، وتفيض الذكريات حين تلتقي بالخيالات، وترسم صورًا تشبه الحلم، في سرياليةٍ تشبه الحياة في كلّ شيء.. فالحياة رحلة حلمٍ تتخللها محطّات، تتقاطع فيها قصص الناس، وكلّنا عابرون.. إما في حضور ذهنيٍّ مدهش أو غفلة كاملة تستحيل الحياة في متاهاتها.