المدونة
أحاول.. التعبير عن الفكرة التي تجول في خاطرة، وأكتب الشعور الذي أظنّه يشبهك. أفلسف الحدث العاديّ بحثًا عن المعنى.. لعلّي أجد في فوضى الحياة رشدا.
أحاول.. التعبير عن الفكرة التي تجول في خاطرة، وأكتب الشعور الذي أظنّه يشبهك. أفلسف الحدث العاديّ بحثًا عن المعنى.. لعلّي أجد في فوضى الحياة رشدا.
26/07/2022
دقيقة قراءة
1 مشاهدة
النصوص العابرة
أن تعيش في وطن تحبُّه، ويختلط فيه دمك بأرضه سنين طويلة، يرسم سعيك في “فرجانه” طبعات فوق خطوات السابقين، حتى يقولون: “مرّ” وهذا الأثر” ويكفي من الأثر أحيانا دلالته على المسير كما تصفه بساطة الأعرابي، دون الحاجة إلى ارتباطه بوصفة النجاح السحرية التي يصف معاييرها عالمنا الحديث. فالأرض تأخذ منك وتعطيك، وتصنع ذكرياتك التي تسقيها القصص والرفاق والليالي الطوال، هذا ما أشار إليهِ قُصَيّ وهو يودع البحرين بعد أكثر من عقد ونصفٍ قضاها متغرّبًا عن وطنه الأم، زاد عليها أسبوعًا حافلا بالدموع كان يهرب فيه من العناق الأخير، ردّ عليـه أبـوه بالمثل عندما رفض إيصاله للمطار فرارًا من لحظة الوداع ومشاعر التخلي والفقدان. أذكر لما قرر زميلي المغربي الرحيل بعد اثني عشر عامًا من التعرّض لهواء المحرق الساحر ، اتصلتُ أودعه قبل إقلاع الطائرة، وكان حفيظ هذا جميل الصوت مولعًا بالفلكلور البحريني الذي غنى كثيرًا منه على مسرح الجامعة، يخبرني أنّه من شدّة تعلقه ما زال يدندن: “محدن عرفني فيج” بلكنته المغربية في شوارع ألمانيا. وأعود بذاكرتي لصديق الابتدائية حازم ونحن نلعب بالقرب من مجمعهم السكني في منطقة جرداب، وقد ترك البحرين بعدما عاش معنا طفولته وبداية مراهقته، لا أذكر صراحة كيف ودعته حينهـا ، لكنه يخبرني عن صعوبة تكوين صداقات في بلد ما ثمّ تتركها بين عشيّةٍ وضحاها، يقول لي هذا الكلام بعدما عاش في خمسة بلدان متفرقة منذ لقائنا الأول. أسرد هذه القصص تزامنًا مع نفادِ أوراق رزنامة التاريخ الهجري، عندما وقف صاحب الهجرة الأعظم يخاطب دياره التي عاش فيها ثلاثة وخمسين عامًا: “ما أطيبكِ من بلد وأحَبَّكِ إلي حتى يعرف الواحد منا أن للأرض سطوة على قلب الإنسان، وأن في وداعها فراقا لا تغني عنه عولمة هذا الزمان، ومع هذا فإن للأيام الجميلة عليك حقا، فلا تكن أنت والزمن والغربة على الراحلين من حولك.