بقية أشلاء
04/08/2026
دقيقة قراءة
10 مشاهدة
النصوص العابرة
تروي ما جرى في مذبحة الفجر بعد عشرة أشهر من النزوح المستمر أستقرّ في مدرسة التابعين، ومعي كثيرٌ من الناس الذين نجوا من الموت عشرات المرات، وكلّ واحد منا يعرف بدل الشهيد الواحد مئات، منهم من دفنه بيده، ومنهم من جمع أشلاءه، ومنهم من فقده تحت الركام، وقد هدّنا التعب فوق ما يتصوّره المرء، وآلمنا فقد الأحباب وهدم الدور وضياع الحياة وغدر الكيان وخذلان الصديق، ونحن قومٌ آمنا أن لله الأمر من قبل ومن بعد، فصبّ الله في قلوبنا مع الحسرة صبرًا، وردًنا إليه ردًّا جميلًا.. فكانت قبلتنا هو سبحانه، وملجأنا هو، ومردّنا إليه، نتقرّب إليه بالصلاة.. حتى جاءت الفجرية المشهودة، بعد إقامة الصلاة كبّر الإمام فإذا بالموت ينزل فوق رؤوسنا على شكل ثلاث صواريخ تقطّعنا تقطيعًا يسرق منا 100 نفسٍ في دفعة واحدة، تحترق أجسادنا ونحن نصرخ صرخة الموت، فلا مجيب ولا مفرّ.. ويحاول المنقذون التعرّف إلينا ولا يجدون إلا أشلائنا التي تروي لكم هذه القصة.. هانت دمائنا على هذا العالم، ولكنها عند الله غالية.. إنا لله وإنا إليه راجعون.