"أظنّكم ستتذكرون هذا الصوت"
04/08/2026
دقيقة قراءة
10 مشاهدة
النصوص العابرة
بعد خمسين عامًا من ظهوره الأول أمام شاشة تلفزيون البحرين.. أعترف أنّي ما زلت عالقًا في اللحظة التي عاد فيها أحمد حسين لمواجهة الكاميرا للمرّة الأخيرة. إن صوته في هذا التكريم تحديدًا بعد نصف قرنٍ من الزمان يرنُّ في أذني وأسمعه في رأسي. وأنا صغيرٌ دونه لم أسمع له نشرة أخبار واحدة، ولا أعرفه إلا من هذه اللحظة التوثيقية التي قال فيها بصوت مهزوز: "وإذ بي أعيش عمري مرّةً أخرى". مرّةً أخرى أيها الأستاذ القدير لتوثيق لحظة الخلود التي تستحقها، لتليق بك نهاية الدرب الذي سلكته. كافأتك الصُدفُ مرّتين.. مرّةً لمّا كنتَ الأول على الشاشة تفتتح للإعلام عهدًا جديدًا. والثانية لمّا كانت الشاشة وفيّة لك بعد كلّ هذا العمر وأنت حيٌّ تُرزق. ونحن قومٌ ننسى الذين تخفيهم الأضواء.. لكن صوتك طاغٍ، والخير في من لم ينسك بعد تباعد السنين. إلى رحمة الله ورضوانه أيها الأستاذ القدير. أنا معاك يا مشعلًا للأمل، ونورًا في ظلمة البلاء بصوت كل الألسن التي تحبّ هذا الرجل النقيّ، بمشاعر كلّ القلوب التي كانت تلهج بالدعاء له: الحمدلله على تمام المعافاة! كنت -كما كنت دائمًا- مشعلًا.. في الرضا بقدر ربّ العالمين، والتسليم بحكمته في كلّ الأمور، في اليقين وهو يمسح دمعة البلاء عن الجسد المتعب الحزين، لم يبدّل المرض ضحكتك، ولم يهزم روحك، ولم يغيّر جمال حضورك، وكان لطف الله يحفّك في الطريق.. محاربًا اختار الأمل على اليأس. واختار الله بفضله وحده لك البلاء حتى يرضيك.. لأنه يحبك، أليس الله هو هو الذي إذا أحبّ عبدًا ابتلاه؟ أنا معاك.. ولو كنت بعيدًا عنك، وسعيدٌ بعافيتك.. ولو كنت مقصّرًا في حقّك، وأسأل الله لك العفو والعافية.. يا مشعلًا للأمل، ومحاربًا لم يترجّل لحظة واحدةً!